الزكاة وضريبة الدخل التزامان مختلفان في الأساس والنسبة والوعاء، ومع ذلك يخلط بينهما كثير من أصحاب المنشآت لأن الجهة التي تديرهما واحدة والموعد النظامي واحد. في هذا الدليل ستعرفون أي الالتزامين ينطبق على منشأتكم ولماذا، وكيف تُحتسب الزكاة مقابل ضريبة الدخل، وكيف تُقسَّم الشركات المختلطة بين الاثنين، وما الذي يحدث حين تكون الدفاتر ضعيفة.
أبرز النقاط
- جنسية الملكية هي ما يحدد الالتزام: الحصص السعودية والخليجية زكاة، والحصص الأجنبية ضريبة دخل.
- الزكاة 2.5% من الوعاء الزكوي في السنة الهجرية، ونحو 2.578% في السنة المالية الميلادية.
- ضريبة الدخل على الشركات 20% من الربح الخاضع للضريبة العائد للحصة الأجنبية، أما 15% فهي القيمة المضافة.
- الالتزام بالتقديم قائم في سنة الخسارة وفي حال توقف النشاط ما دام السجل التجاري قائماً.
- الإقراران يُقدَّمان لهيئة الزكاة والضريبة والجمارك خلال 120 يوماً من نهاية السنة المالية.
جنسية الملكية هي الفيصل، لا نوع النشاط
يظن كثير من أصحاب المنشآت أن نوع النشاط التجاري هو ما يحدد الخضوع للزكاة أو لضريبة الدخل، والواقع خلاف ذلك. المعيار المعتمد لدى هيئة الزكاة والضريبة والجمارك هو جنسية الملكية: الحصص المملوكة لسعوديين أو لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي تخضع للزكاة، والحصص المملوكة لغير السعوديين وغير الخليجيين تخضع لضريبة الدخل. والقاعدة نفسها تسري على المؤسسة الفردية لا على الشركات وحدها: المؤسسة المملوكة لسعودي تقدم إقراراً زكوياً عن نشاطها ولو لم يكن لها عقد تأسيس ولا شركاء.
وقد تجدون منشأتين تعملان في المجال ذاته والحجم ذاته، وتقدم إحداهما إقراراً زكوياً بينما تقدم الأخرى إقراراً ضريبياً؛ والفارق في سجل الملاك المقيّد لا في ما تبيعانه. ومن هنا يبدأ التشخيص الصحيح: من صفحة الملكية لا من قائمة الدخل. وانتبهوا إلى أن الالتزام بالتقديم قائم في سنة الخسارة وفي حال توقف النشاط ما دام السجل قائماً؛ فالخسارة تُعالج داخل الإقرار ويُنظر في ترحيلها، لا بالامتناع عن تقديمه.
الزكاة: النسبة والوعاء ومن تشملهم
تُفرض الزكاة على الحصص السعودية والخليجية في المنشآت، وتُحتسب بنسبة 2.5% من الوعاء الزكوي إذا كانت السنة المالية هجرية، وبنسبة تقارب 2.578% إذا كانت السنة المالية ميلادية، لأن السنة الميلادية أطول من الهجرية بنحو أحد عشر يوماً فتُعدّل النسبة بما يقابل هذه الزيادة في المدة.
والنقطة التي تُغفل كثيراً أن الزكاة لا تُفرض على الربح وحده. الوعاء الزكوي وعاءٌ مستقل في بنائه، يقوم على مصادر التمويل طويلة الأجل المستثمرة في نشاط المنشأة، ثم تُخصم منه بنود محددة وفق الضوابط المعمول بها. وهذا يعني عملياً أن منشأة قد تحقق ربحاً متواضعاً ويظل وعاؤها الزكوي كبيراً، أو تحقق ربحاً جيداً ويكون وعاؤها أصغر مما يُتوقع.
ضريبة الدخل 20%، و15% هي القيمة المضافة
نسبة ضريبة الدخل على الشركات في المملكة هي 20% من صافي الربح الخاضع للضريبة العائد للحصة غير السعودية وغير الخليجية. وهذه النقطة تحديداً يكثر فيها الخلط في المحتوى المتداول، إذ تُذكر نسبة 15% باعتبارها ضريبة دخل وهي ليست كذلك: 15% هي نسبة ضريبة القيمة المضافة المطبقة منذ الأول من يوليو 2020 على التوريدات الخاضعة.
والفرق بينهما جوهري لا شكلي. ضريبة الدخل تُفرض على أرباح المنشأة نفسها وتؤثر مباشرة في صافي ما يتبقى للملاك، بينما ضريبة القيمة المضافة تمر عبر المنشأة تحصيلاً وتوريداً ويتحملها المستهلك النهائي، فلا تُعدّ مصروفاً عليها. وثمة التزام ثالث يغيب عن كثيرين: المدفوعات إلى غير المقيمين من خدمات وإتاوات وتوزيعات يقابلها التزام استقطاع مستقل عن إقرار الدخل السنوي، يُنظر فيه مع كل تعاقد خارجي قبل توقيعه.
الشركات المختلطة: تقسيم بالتناسب لا اختيار
حين تكون الملكية مختلطة بين شريك سعودي أو خليجي وشريك أجنبي، لا تختار المنشأة بين الالتزامين، بل تخضع لهما معاً بالتناسب. تُحتسب الزكاة على الحصة السعودية والخليجية من الوعاء الزكوي، وتُحتسب ضريبة الدخل بنسبة 20% على الحصة الأجنبية من صافي الربح الخاضع للضريبة، ويُقدَّم ذلك خلال المهلة النظامية ذاتها.
ويترتب على هذا أثر محاسبي مباشر: يجب أن تكون نسب الملكية موثقة بدقة، وأن تكون تواريخ أي تغيّر فيها مسجلة، لأن التقسيم يُبنى عليها. كما يجب أن تكون الدفاتر قادرة على إنتاج الرقمين معاً، الوعاء الزكوي وصافي الربح الضريبي، من المجموعة المحاسبية ذاتها. وهذا يبدأ من انضباط مسك الدفاتر طوال العام، لا من تجميع المستندات في نهايته.
الوعاء الزكوي مقابل الربح الخاضع للضريبة
الفرق بين الأساسين ليس في النسبة فحسب، بل في ما تُطبَّق عليه النسبة. الربح الخاضع للضريبة يبدأ من صافي الربح المحاسبي ثم يُعدَّل: تُستبعد المصروفات غير القابلة للخصم، وتُعالج فروق الاستهلاك وفق المجموعات المقررة نظاماً، وتُراعى ضوابط خصم مصاريف التمويل والمخصصات والديون المعدومة وترحيل الخسائر.
أما الوعاء الزكوي فيُبنى من زاوية مختلفة تماماً، ويمكنكم تتبعه على ميزان مراجعتكم المقفل خطوة خطوة: ابدؤوا بجمع أرصدة حقوق الملكية من رأس مال وأرباح مبقاة واحتياطيات، ثم أضيفوا القروض طويلة الأجل والمخصصات وما في حكمها، ثم اطرحوا صافي الأصول الثابتة والاستثمارات طويلة الأجل وما يماثلها ضمن الضوابط المحددة، ثم قارنوا الناتج بصافي الربح المعدّل وخذوا الأعلى، فالوعاء لا يقل عنه. ولهذا لا يصح مطلقاً احتساب الزكاة بضرب 2.5% في الربح وحده.
جهة واحدة وموعد واحد: 120 يوماً
رغم اختلاف الأساس بين الزكاة وضريبة الدخل، فإن الجهة التي تديرهما واحدة: هيئة الزكاة والضريبة والجمارك. والقناة واحدة كذلك: حساب المنشأة في البوابة الإلكترونية للهيئة، الذي تُقدَّم عبره إقرارات القيمة المضافة والإقرار الزكوي أو الضريبي، وتُتابع منه الالتزامات والخطابات وطلبات البيانات.
الموعد كذلك مشترك: يُقدَّم الإقرار الزكوي أو الضريبي خلال 120 يوماً من نهاية السنة المالية، ويُسدَّد المستحق في المهلة ذاتها. فمن تنتهي سنته المالية في 31 ديسمبر يقع موعده في نهاية أبريل من العام التالي. واحسبوها بالأيام على التقويم لا بالأشهر؛ ففي السنوات الكبيسة يقع الموعد في 29 أبريل. والغرامات النظامية تتصاعد كلما طال التأخير، فتأجيل الإقرار لا يوفّر شيئاً بل يزيد الكلفة.
الربط التقديري حين تكون الدفاتر ضعيفة
حين تكون الدفاتر غير مكتملة أو غير مؤيَّدة بمستندات، أو حين لا يُقدَّم الإقرار في موعده، لا يتوقف الأمر عند غياب الرقم. فللهيئة أن تُقدّر الوعاء الزكوي أو الدخل الخاضع للضريبة تقديرياً بالاعتماد على ما هو متاح لديها من بيانات، مثل إقرارات القيمة المضافة والفواتير الإلكترونية وطبيعة النشاط.
والتقدير بطبيعته لا يراعي خصوصية منشأتكم، فقد يتجاهل مصروفات حقيقية أو خسائر مستحقة الترحيل، فيأتي الرقم أعلى مما تستحقه المنشأة فعلاً، وينتقل عبء إثبات العكس إليكم. ومهلة الاعتراض منصوص عليها في خطاب الربط نفسه، وتُقرأ من يوم وصول الخطاب لا من آخره؛ ويُرفع الاعتراض مرفقاً به المستند المقابل لكل بند معترض عليه بنداً بنداً. وهنا تظهر قيمة الاستعداد المسبق لأي فحص من هيئة الزكاة والضريبة.
ما الذي تجهزونه عملياً قبل الإقرار
ابدؤوا بتحديد وضعكم بدقة: راجعوا نسب الملكية في السجل التجاري وعقد التأسيس، وحدّدوا هل أنتم أمام التزام زكوي بالكامل، أو ضريبي بالكامل، أو مختلط بالتناسب. ثم ثبّتوا تاريخ نهاية سنتكم المالية واحسبوا منه مهلة 120 يوماً، لتعرفوا متى يجب أن تكون القوائم المالية مقفلة وجاهزة لا متى يجب أن يُرفع الإقرار.
بعد ذلك تأتي جودة البيانات: أرصدة بنكية مسوّاة، وسجل أصول ثابتة محدّث، ومستندات مؤيدة للمصروفات، ومطابقة بين إقرارات القيمة المضافة والإيرادات المسجلة في الدفاتر. وبعد سداد المستحق تُصدر الهيئة شهادة الزكاة المطلوبة عملياً في المنافسات الحكومية وتحصيل المستخلصات. وإن لم يتوفر لديكم من يتابع ذلك داخلياً، فإن إسناد الدورة المحاسبية إلى محاسب عن بُعد يمنع تراكم الفجوات حتى موعد الإقرار.
الخلاصة أن السؤال الصحيح ليس «كم النسبة؟» بل «على أي أساس تُطبَّق، وعلى أي حصة؟». ومتى ضبطتم نسب الملكية وأساس الاحتساب وموعد التقديم، تحوّل الالتزام من مفاجأة سنوية إلى بند مخطط له. وإن رغبتم في أن نستعرض معكم وضع منشأتكم قبل موعد الإقرار، يسعدنا التواصل معكم.