في 24 يوليو 2026 أعلنت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك الموجة الخامسة والعشرين من الربط مع منصة فاتورة، ونزلت بحدّ الإيرادات إلى 187,500 ريال، فدخلت في النطاق شريحة واسعة من المنشآت التي توقف التزامها عند المرحلة الأولى. بعد قراءة هذا الدليل ستعرفون هل منشأتكم مشمولة، وما الفرق بين المرحلتين، وما المطلوب تقنياً بلغة مفهومة، وكيف ترتبون الربط قبل 1 فبراير 2027 خطوة بخطوة.

أبرز النقاط

  • الموجة الخامسة والعشرون تشمل من تجاوزت إيراداته 187,500 ريال في أي من أعوام 2022 حتى 2025، والربط قبل 1 فبراير 2027.
  • المرحلة الأولى غيّرت شكل الفاتورة منذ 4 ديسمبر 2021، والمرحلة الثانية تربط نظامكم بمنصة فاتورة لحظة الإصدار.
  • الفاتورة القياسية تحتاج اعتماد الهيئة قبل تسليمها، والمبسطة تُسلَّم فوراً ثم يُبلَّغ عنها.
  • المتطلبات التقنية مسؤولية مزوّد النظام، ومسؤوليتكم التحقق من توافقه ومن إصدار الفاتورة باللغة العربية.
  • ابدؤوا بتنظيف بيانات العملاء والأصناف، فالحقول الناقصة هي السبب الأول لرفض الفواتير عند بدء الربط.

ما الذي تغيّر مع الموجة الخامسة والعشرين

الحدّ الجديد هو ما غيّر المعادلة: تجاوز إيراداتكم 187,500 ريال في أي من أعوام 2022 أو 2023 أو 2024 أو 2025 يكفي وحده لدخولكم نطاق المرحلة الثانية، والموعد النهائي لربط أنظمتكم بمنصة فاتورة هو 1 فبراير 2027. وهذا مضمون الموجة التي أعلنتها الهيئة في 24 يوليو 2026، وتسري على كل منشأة خاضعة لضريبة القيمة المضافة تنطبق عليها هذه الإيرادات.

والفارق عن الموجات السابقة كبير. الموجة الرابعة والعشرون كانت عند حدّ 375,000 ريال وانتهى موعدها في 30 يونيو 2026، أما الخامسة والعشرون فنزلت بالحدّ إلى مستوى التسجيل الاختياري في ضريبة القيمة المضافة، ما يعني عملياً أن منشآت صغيرة كانت خارج هذا الحديث بالكامل أصبحت داخله. وتلتزم الهيئة بإشعار المكلفين قبل ستة أشهر على الأقل من موعد الربط، لكن الإشعار تنبيه إلى موعد قائم لا مهلة إضافية تبدأ من تاريخ وصوله.

المرحلة الأولى والمرحلة الثانية بلغة واضحة

بدأت المرحلة الأولى في 4 ديسمبر 2021 وتسمى مرحلة الإصدار والحفظ، ومضمونها بسيط: توقفوا عن إصدار الفواتير بخط اليد أو عبر محرر نصوص أو جدول إلكتروني قابل للتعديل، وأصدروها من نظام إلكتروني متوافق يحفظ الفاتورة إلكترونياً ويمنع العبث بها، مع رمز الاستجابة السريعة على الفواتير المبسطة.

أما المرحلة الثانية فهي مرحلة الربط والتكامل، وبدأت على موجات منذ 1 يناير 2023. هنا لا يكفي أن يكون لديكم نظام جيد، بل يجب أن يتحدث نظامكم مع منصة فاتورة مباشرة: يرسل الفاتورة بصيغة محددة، ويستقبل ردّ الهيئة، وتحمل الفاتورة ختماً تشفيرياً ومعرّفاً فريداً. باختصار، المرحلة الأولى غيّرت شكل الفاتورة، والمرحلة الثانية ربطتها بالهيئة لحظة إصدارها، ومن لم يستكمل متطلبات الأولى بشكل صحيح سيجد الانتقال إلى الثانية أصعب مما ينبغي. وتفاصيل نطاق العمل في صفحة الفوترة الإلكترونية.

من يشمله النطاق وكيف تتحقّقون من موقفكم

النطاق يشمل كل شخص خاضع لضريبة القيمة المضافة ومقيم في المملكة، ومن يصدر فواتير ضريبية نيابة عنه. أما المنشآت غير المسجلة في ضريبة القيمة المضافة فهي خارج الالتزام حتى تسجّل، سواء إلزامياً عند تجاوز 375,000 ريال من التوريدات الخاضعة سنوياً أو اختيارياً من 187,500 ريال.

وللتحقق من موقفكم، راجعوا إيرادات كل سنة من 2022 إلى 2025 على حدة، إذ يكفي تجاوز الحدّ في سنة واحدة لدخولكم النطاق. وهنا تظهر قيمة السجلات المحاسبية المنتظمة، لأن كثيراً من المنشآت الصغيرة لا تملك رقماً موثوقاً لإيرادات عام 2022؛ فإن كانت دفاتركم غير مكتملة فابدؤوا بترتيب مسك الدفاتر قبل أي قرار تقني. وتابعوا كذلك البريد الإلكتروني المسجل لدى الهيئة وحساب المنشأة في منصة فاتورة، فالإشعار يصل عبرهما.

المتطلبات التقنية بلغة صاحب المنشأة

تبدو المصطلحات التقنية عائقاً، لكنها في الواقع خمسة عناصر يتكفل بها النظام المحاسبي لا صاحب المنشأة. ملف XML بصيغة UBL 2.1 يعني أن الفاتورة تُنشأ كملف بيانات منظم تقرأه أنظمة الهيئة آلياً، لا كصورة أو ملف PDF عادي. والمعرّف الفريد UUID رقم يُولَّد لكل فاتورة ولا يتكرر أبداً، فلا تختلط فاتورة بأخرى. والختم التشفيري توقيع رقمي يثبت أن الفاتورة صدرت من نظامكم المعتمد ولم تُعدَّل بعد إصدارها.

ورمز الاستجابة السريعة QR مربع مطبوع على الفاتورة يحمل بياناتها الأساسية ليقرأه المشتري أو الهيئة بالهاتف. والهاش بصمة رقمية تربط كل فاتورة بالتي قبلها في سلسلة متصلة، فأي حذف أو تلاعب يكسر السلسلة ويظهر مباشرة. والمطلوب منكم ليس بناء هذه العناصر، بل التأكد من أن النظام الذي تشترونه ينتجها بشكل صحيح ويحتفظ بها، وأن الفاتورة تصدر باللغة العربية مع جواز إضافة ترجمة إلى جانبها.

الفاتورة القياسية والمبسطة بين الإقرار والإبلاغ

تفرّق الهيئة بين نوعين من الفواتير، ولكل نوع مسار مختلف. الفاتورة الضريبية القياسية تصدر بين المنشآت أو للجهات الحكومية، وتمر بمسار الإقرار: يرسلها نظامكم إلى منصة فاتورة أولاً، فتعتمدها الهيئة وتضيف ختمها، ولا تُسلَّم للمشتري قبل ذلك.

أما الفاتورة المبسطة فتصدر للمستهلك النهائي في المتاجر والمطاعم، وتُسلَّم له فور البيع وعليها رمز الاستجابة السريعة، ثم يرسلها النظام إلى الهيئة عبر مسار الإبلاغ خلال المهلة المحددة في متطلبات الهيئة. والأثر العملي واضح: نشاط التجزئة يحتاج نظاماً يعمل عند انقطاع الاتصال ثم يستأنف الإرسال، بينما البيع للمنشآت يحتاج اتصالاً مستقراً لحظة الإصدار. وفي الحالتين يجب أن يتطابق مبلغ الضريبة على الفاتورة مع ما يظهر في إقرار ضريبة القيمة المضافة.

ماذا تسألون مزوّد البرنامج قبل التعاقد

قبل التوقيع مع أي مزوّد، اطرحوا أسئلة محددة واطلبوا إجابات مكتوبة لا وعوداً شفهية. هل الحل مدرج ضمن الحلول المتوافقة المعلنة لدى الهيئة؟ هل يصدر ملف XML بصيغة UBL 2.1 ونسخة PDF مضمَّناً فيها ملف XML؟ هل يصدر الفاتورة باللغة العربية؟ هل يتولى إصدار شهادة الهوية التشفيرية وتجديدها نيابة عنكم؟ هل يدعم مسار الإقرار ومسار الإبلاغ معاً؟

ثم اسألوا عن التشغيل: كيف يتصرف النظام عند انقطاع الإنترنت وكيف يستأنف الإرسال؟ أين تُحفظ الفواتير، وهل يمكن تصديرها كاملة إن غيّرتم المزوّد؟ هل يمنع تعديل أو حذف فاتورة صادرة وإعادة ترقيم العدّاد، وهي وظائف محظورة صراحة؟ وهل يدعم إشعارات الدائن والمدين مرتبطة بالفاتورة الأصلية؟ وأخيراً، ما تكلفة التحديثات عند تغيّر مواصفات الهيئة؟

خطة استعداد عملية قبل 1 فبراير 2027

بقي أقل من ستة أشهر على الموعد، وهي مدة كافية لمن يبدأ الآن. ابدؤوا بحصر الوضع الحالي: كيف تصدر فواتيركم اليوم، وكم عدد نقاط البيع والفروع، وهل بيانات العملاء مكتملة. ثم تحققوا من دخولكم النطاق عبر إيرادات 2022 حتى 2025، واختاروا الحل وثبّتوا العقد مبكراً، لأن الضغط على المزوّدين يرتفع كلما اقترب الموعد.

والخطوة التالية تنظيف البيانات: الاسم النظامي للمشتري، ورقمه الضريبي في الفواتير القياسية، ووصف السلعة أو الخدمة، والكمية، وسعر الوحدة، ومبلغ الضريبة والإجمالي؛ وأي حقل ناقص سيرفضه النظام لاحقاً. بعدها نفّذوا الربط في البيئة الاختبارية، وشغّلوا النظامين بالتوازي لأسبوعين، ودرّبوا الكاشير والمحاسب على الحالات الاستثنائية: المرتجع والخصم والفاتورة الملغاة.

أخطاء شائعة وأثرها على التزامكم

أكثر ما يوقع المنشآت الصغيرة في المخالفة ليس تعقيد التقنية بل افتراضات بسيطة خاطئة. أشهرها اعتبار ملف PDF مرسل عبر تطبيق محادثة فاتورة إلكترونية، وهو ليس كذلك ما لم يصدر من نظام متوافق ويحمل الختم والمعرّف الفريد. ومنها فاتورة قياسية دون الرقم الضريبي للمشتري، والاحتفاظ بصورة الفاتورة دون ملف XML الأصلي، ومعالجة المرتجعات بفاتورة جديدة بدل إشعار دائن مرتبط بالأصل، وترك فرع أو نقطة بيع خارج الربط.

والأثر لا يتوقف عند الفوترة: بيانات الفواتير المرسلة إلى الهيئة تصبح مرجعاً يُقارن بما تصرّحون به في إقراراتكم، وأي فجوة بينهما من أكثر ما يستدعي استفسار الهيئة أو طلب بيانات إضافية، وخطواته في صفحة فحص هيئة الزكاة والضريبة. وإن مرّ 1 فبراير 2027 دون اكتمال ربطكم فالالتزام لا يسقط بفواته، والغرامات تتصاعد بحسب طول التأخر.

من أين تبدأ إن كنتم خارج النطاق اليوم

إن كانت إيراداتكم دون الحدّ فلا يعني ذلك أن الموضوع لا يعنيكم. فاتجاه الموجات واضح: الحدّ انخفض من 375,000 ريال في الموجة الرابعة والعشرين إلى 187,500 ريال في الخامسة والعشرين، والمنشأة النامية قد تتجاوز الحدّ في سنة واحدة فتدخل النطاق في موجة لاحقة.

والاستعداد المبكر لا يكلفكم شيئاً: اختيار نظام محاسبي يدعم المرحلة الثانية منذ البداية أرخص من تغييره لاحقاً تحت ضغط الموعد، وتنظيف بيانات العملاء والأصناف مفيد لكم في كل حال. وإن كنتم تفكرون في التسجيل الاختياري في ضريبة القيمة المضافة لاسترداد ضريبة المدخلات، فاحسبوا معه كلفة الالتزام بالفوترة الإلكترونية والإقرارات الدورية قبل اتخاذ القرار.

الفوترة الإلكترونية ليست مشروعاً تقنياً بقدر ما هي انضباط في بيانات منشأتكم، ومن يرتّب دفاتره اليوم يدخل الموجة الخامسة والعشرين وهو مستعد لها. ومتابعة ذلك شهرًا بشهر عمل مكتب محاسبة يتولّى الإقرارات والربط عنكم. وإن أردتم أن نستعرض معكم جاهزيتكم أو نرتّب خطة الربط قبل الموعد، يسعدنا التواصل معكم.

اتصل الآن